لسان الدين ابن الخطيب
114
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقال أيضا « 1 » : [ الكامل ] لولا حيائي من عيون النّرجس * للثمت خدّ الورد بين السّندس ورشفت من ثغر الأقاحة ريقها * وضممت أعطاف الغصون الميّس وهتكت أستار الوقار ولم أبل « 2 » * للباقلا « 3 » تلحظ بطرف أشوس ما لي وصهباء الدّنان مطارحا * سجع القيان مكاشفا وجه المسي شتّان بين مظاهر ومخاتل * ثوب الحجا ومطهّر ومدنّس ومجمجم بالعذل باكرني به * والطير أفصح مسعد بتأنّس نزّهت سمعي عن سفاهة نطقه * وأعرته صوتا رخيم الملمس سفّهت في العشّاق يوما إن أكن * ذاك الذي يدعى الفصيح الأخرس « 4 » أعذول وجدي ليس عشّك فادرجي « 5 » * ونصيح رشدي بان نصحك فاجلس هل تبصر الأشجار والأطيار وال * أزهار تلك الخافضات الأرؤس ؟ تاللّه وهو أليّتي وكفى به * قسما يفدّى برّه بالأنفس ما ذاك من شكو ولا لخلالة « 6 » * لكن سجود مسبّح ومقدّس شكرا لمن برأ الوجود بجوده * فثنى إليه الكلّ وجه المفلس وسما بساط الأرض فيه « 7 » فمدّه * ودحا بسيط « 8 » الأرض أوثر مجلس ووشى بأنواع المحاسن هذه * وأنار هذي بالجواري « 9 » الكنّس
--> ( 1 ) القصيدة في ديوان ابن خاتمة ( ص 193 - 196 ) . ( 2 ) أي لم أبال . ( 3 ) في الأصل : « للباقلاء » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الديوان . ( 4 ) في الديوان : « الذي يدع الفصيح لأخرس » . ( 5 ) أخذه من المثل : « ليس هذا بعشّك فادرجي » . أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حقّ فدعيه ؛ يقال درج : أي مشى ومضى . يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 181 ) . ( 6 ) في الديوان : « من سكر ولا لخلاعة » . ( 7 ) كلمة « فيه » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى . ورواية صدر البيت في الديوان هي : رفع السّما سقفا يروق رواؤه ( 8 ) دحا الأرض : بسطها ، وفي عجز البيت إشارة إلى قول اللّه تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) سورة النازعات 79 ، الآية 30 . ( 9 ) في الأصل : « بالجوار » والتصويب من الديوان .